هاشم معروف الحسني

153

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )

من السابقين إلى الإسلام فحسب بل كان من الدعاة إليه وقد أسلم بواسطته عدد كبير منهم عثمان بن عفان والزبير بن العوام وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وطلحة بن عبيد وعبيدة بن الجراح وغيرهم من الصحابة الأوائل كما يرى ذلك صاحب السيرة الحلبية وغيره اعتمادا على رواية أسماء بنت أبي بكر ، وجاء فيها أنها قالت : ما عرفت أبي إلا وهو يدين بهذا الدين ولقد رجع إلينا يوم أسلم فدعانا إلى الإسلام فأسلمنا وأسلم أكثر جلسائه ومنهم خمسة من أهل الشورى كلهم يصلح للخلافة وهم أكفاء علي ، وانطلق هؤلاء من هذه الرواية إلى أن إسلامه وإن كان متأخرا عن إسلام علي وزيد وجعفر إلا أنه كان أكثر نفعا وفائدة للإسلام من غيره على حد تعبيرهم . وقد فند هذه المزاعم جماعة من المتكلمين والمحدثين واستعرضوا أحوال أبي بكر يوم أسلم وصلاته بهؤلاء الأشخاص وغيرهم استعراضا دقيقا ، وكيف استطاع أن يؤثر على هؤلاء ويهيمن عليهم مع أنهم ليسوا من جلسائه ولا من أصحابه ولم يستطع أن يؤثر على أبيه وابنه عبد الرحمن وزوجته نملة بنت عبد العزيز وغيرهم من جلسائه الذين ظلوا على شركهم إلى السنة الثامنة من هجرة النبي ( ص ) . هذا بالإضافة إلى أن أسماء بنت أبي بكر التي نسبت لأبيها هذه الجهود كان لها من العمر أربع سنوات على أبعد التقادير ، وبنت السنتين أو الأربعة لا تعقل شيئا من هذه الأمور ولا تكلف بشيء مما يرجح أن الرواية موضوعة على لسانها وقد تحدثنا عن هذه النواحي مفصلا في كتابنا سيرة المصطفى وعرضنا فيه ما قيل وما يمكن أن يقال في تفنيد مزاعم هؤلاء « 1 » .

--> ( 1 ) انظر كتابنا سيرة المصطفى عن المجلد الثالث من شرح النهج لابن أبي الحديد .